| ألف باء ولاية الفقيه |
| الكاتب/ سعود المولى | |
| Thursday, 19 June 2008 | |
|
وأخيراً قالها السيد حسن نصرالله: "أنا فرد في حزب ولاية الفقيه"! وأطلّ علينا العماد ميشال عون فقيهاً يشرح لنا معنى ولاية الفقيه، فيوضح لنا أنها قيادة روحيّة تماماً مثل قيادة بابا الفاتيكان، قيادة روحيّة دينية تكاد لا تلزم حتى المؤمنين، بعيدة عن السياسة والأحزاب وسياسات الأوطان!!! ما هي ولاية الفقيه؟ تعتقد طائفة الشيعة الإماميّة الاثناعشرية بأن "الإمامة" منصب إلهيّ مكمّل للنبوّة. والامام، المعيّن بحكم النص الالهيّ، معصوم من جهة ووليّ أمر المسلمين من جهة أخرى. وقد غاب الامام الثاني عشر ( المهدي، محمد ابن الحسن العسكري) غيبته الأولى – المسماة الغيبة الصغرى – في العام 260 للهجرة وكان عمره يوم غيابه خمس سنوات. في تلك الغيبة الصغرى، كان للإمام المهديّ الغائب أربع "سفراء" أو نواب ووكلاء. كانوا ينقلون الأحكام للناس ويأخذون منهم الخمس والرسائل.وفي العام 329 للهجرة، وكان عمر الامام المهديّ 74 سنة، ابتدأت "الغيبة الكبرى" بوفاة آخر سفرائه. والغيبة الكبرى مستمرّة حتّى يومنا هذا.الشيعة اليوم، كحال طوائف اسلامية أخرى وأديان مختلفة، ينتظرون المهدي المنتظر، وهو عندهم الامام محمد ابن الحسن العسكريّ، الذي سيملأ الأرض عدلاً بعد أن امتلأت ظلماً وجوراً. وقد دارت شؤون الشيعة في زمن "الغيبة الكبرى" على مقولة "الانتظار"، حيث امتنعوا عن إقامة الدولة إلا بعد ظهور الامام المهديّ المعصوم المنصوص عليه من الله. والسبب في ذلك يعود لقناعة الفقهاء الشيعة بأن قضايا الجهاد وإقامة الحدود، ناهيك عن الخمس والزكاة وصلاة الجمعة هي من اختصاص الامام المعصوم لما تشترطه الأحكام تلك من عدالة وعصمة في القيادة. وفيما توجّه المعتزلة (ومن بعدهم الشيعة الزيديّة) لتبنّي نظريّة الامامة القائدة المجاهدة (أي ولاية الفقيه في زمن الغيبة)، رفضتها الشيعة الاماميّة آنذاك لتعارضها مع شروط الامامة الالهيّة. وبعد قيام عدد من الدول الشيعيّة، من الدولة البويهيّة إلى الدولة الصفويّة الفارسيّة، وجد الفقهاء الشيعة أنفسهم مضطرّين للقيام بأعمال القضاء والافتاء، وهو ما يعرف بالولاية الدينيّة الشرعيّة، مشكّلين بذلك مرجعيّة فقهية وولاية على الأمور التي لا تشترط إماماً معصوماً للقيام بها.وعلى ذلك، فإن فقهاء الشيعة لم يدعوا مطلقاً الى ولاية تتجاوز الشؤون الدينية الى شؤون الأمور العامة. إلى ان برزت تلك النظريّة مع الامام الخميني. والحق يقال أنه لم يكن بامكان الخميني تطبيق نظريته تلك لولا قيام ثورة شعبيّة عارمة أطاحت بنظام الشاه وأحلت محلّه "جمهوريّة اسلاميّة ديمقراطيّة" عمل الخميني ومن معه على تحويلها الى "دولة ولاية الفقيه". الوليّ الفقيه، بحسب ما وصلت اليه الممارسة الايرانيّة، هو حاكم مطلق على جميع المسلمين، (وليّ أمر المسلمين بحسب اللقب المعطى للخامنئي مثلاً)، وهو معيّن من قبل الامام المهديّ، وهو ليس فقيهاً أو مشترعاً فقط، أو مرجعاً للتقليد، بل هو حاكم عام مطلق الولاية له صلاحيات المهديّ المنتظر. فالولاية شعبة من ولاية الله، أي أن الفقيه حاكم الهيّ لا حدود لولايته.. حزب الله وولاية الفقيه تشكّل حزب الله في لبنان على أنه "حزب الثورة الاسلاميّة في لبنان" أي كفرع من "حرس الثورة الاسلاميّة" الإيراني.. ولم يكن ذلك فقط من حيث أن قوات حرس الثورة جاءت الى لبنان إثر اجتياح صيف 82 وأقامت قاعدة عسكريّة لها في بعلبك، قامت فعلياً بتوحيد وتدريب وتأطير وتنظيم للمجموعات التي صارت لاحقاً حزب الله (1982-1985)، وإنما أيضاً وأساساً من حيث أن الأساس العقائديّ – الفكريّ- التنظيميّ يقوم على نظريّة ولاية الفقيه وممارستها، أي على الايمان المطلق بها والانضباط التام لها والطاعة لمستلزماتها. وفي ذلك يقول السيّد ابراهيم أمين السيّد: "نحن لا نستمدّ عمليّة صنع القرار السياسيّ لدينا إلا من الفقيه، والفقيه لا تعرّفه الجغرافيا بل يعرّفه الشرع الاسلاميّ.. فنحن في لبنان لا نعتبر أنفسنا منفصلين عن الثورة في إيران.. نحن نعتبر أنفسنا – وندعو الله أن نصبح – جزءاً من الجيش الذي يرغب في تشكيله الإمام من أجل تحرير القدس الشريف. ونحن نطيع أوامره، ولا نؤمن بالجغرافيا بل نؤمن بالتغيير.." (الحركات الاسلامية في لبنان- بيروت 1984). وفي بيان تأسيس حزب الله (16 شباط 1985) نقرأ: "إننا أبناء أمة حزب الله نعتبر أنفسنا جزءاً من أمة الاسلام في العالم.. إننا أبناء أمّة حزب الله التي نصر الله طليعتها في إيران، وأسست من جديد نواة دولة الاسلام المركزيّة في العالم، نلتزم أوامر قيادة واحدة حكيمة عادلة تتمثّل بالوليّ الفقيه الجامع للشرائط.. كلّ واحد منها يتولّى مهمّته في المعركة وفقاً لتكليفه الشرعيّ في إطار العمل بولاية الفقيه القائد". وفي شرح أدقّ لهذا المعنى يقول السيد حسن نصرالله: "الفقيه هو وليّ الأمر زمن الغيبة، وحدود مسؤوليته أكبر وأخطر من كلّ الناس، ويفترض فيه إضافة للفقاهة والعدالة والكفاءة، الحضور في الساحة والتصدّي لكلّ أمورها حتى يعطي توجيهاته للأمة التي تلتزم بتوجيهاته. نحن ملزمون باتّباع الولي الفقيه، ولا يجوز مخالفته. فولاية الفقيه كولاية النبيّ والامام المعصوم واجبة. والذي يردّ على الوليّ الفقيه حكمه فإنه يردّ على على الله وعلى أهل البيت.(مجلة العهد العدد 148 الصادرة في 24 نيسان 1987). وفي شروحات أخرى بعد العام 2000 نقرأ للشيخ نعيم قاسم (في كتابه :حزب الله، المنهج، التجربة، المستقبل): "لا علاقة لموطن المرجع بمرجعيّته..فالامام الخميني كوليّ على المسلمين، كان يحدّد التكليف السياسيّ لعامّة المسلمين في البلدان المختلفة. والارتباط بالولاية تكليف والتزام يشمل جميع المكلّفين.. حتى عندما يعودون الى مرجع آخر في التقليد، لأن الامرة في المسيرة الاسلاميّة العامّة هي للوليّ الفقيه المتصدّي .." (ص 75) "الحزب يلتزم القيادة الشرعيّة للوليّ الفقيه كخليفة للنبيّ والأمة، وهو (الولي) الذي يرسم الخطوط العريضة للعمل في الأمة، وأمره ونهيه نافذان (ص23). |
| < السابق | التالى > |
|---|