| 26 نيسان – 25 ايار....محطتا اختبار للكيان |
| الكاتب/ كمال اللقيس | |
| Thursday, 19 June 2008 | |
|
في معرض ردّ على سؤال للصحافي الفرنسي فيليب لابوسترل في أواخر العام 1976 : " لماذا كان الخمسون الف قتيل والمئة الف جريح في لبنان؟ " يقول كمال جنبلاط : (لقد سقطوا ليتيحوا للسوريين المجيء ليقولوا "اوقفوا المعركة"، لقد سقطوا ليبرروا فرض دمشق لنفوذها على لبنان بتنظيمها "الصاعقة" وتوسيعها شبكة مخابراتها عبر طول البلاد وعرضها. وربما لكي تفرض فيما بعد معاهدة أمن متبادل.إننا لا نعرف نوايا النظام السوري الحالية بالتحديد، ولكننا تعلّمنا انه لا يغير خطه الا نادراً). لقد ادركنا اليوم وبعد ثلاث سنوات من اطلاق الحملة المبرمجة والممنهجة من الاغتيال والتفجير وتصدير الارهاب والتعطيل واستجداء التسويات المجبولة بدماء اللبنانيين، أن ضمّ لبنان كان حلماً قديماً لدى الساسة السوريين، وقد تحول هذا الحلم الى بند دائم على جدول الاعمال بعد استلام آل الاسد مقاليد السلطة في سوريا. وغدا هذا الحلم كابوساً يدكّ مضاجع اللبنانيين مع أزوف ساعة الحساب باقتراب استدعاء نظام بشار الاسد وزبانيته الى المحكمة الدولية. لقد ادركنا ماذا يعني للنظام السوري ان يحلم كمال جنبلاط ورفيق الحريري وسمير قصير وجورج حاوي وسائر شهداء انتفاضة الاستقلال واللبنانييون جميعاً بوطن حرّ وشعب سيّد. انطلاقاً من هنا، سجّل الاسد الاب ( والولد سر أبيه) قصب السبق في نظرية الضربات الاستباقية، وذلك بوأده حلم استقلال لبنان في مهده، عبر اغتيال كمال جنبلاط، فتقدم بذلك على صديقه المعولم اللدود، الأميركي جورج بوش الأبن ( والولد سر أبيه) بثلاثة عقود. كان يمكن للسادس والعشرين من نيسان من العام 2005، يوم خروج الجيش السوري من لبنان، أن يصادف في السادس والعشرين من أيار من العام 2000 أي اليوم التالي للتحرير، لو كانت لدى النظام السوري في الأصل نية بتطبيق اتفاق الطائف بشقيه الأمني والأصلاحي.وفي اللحظة التي تنادى فيها اللبنانيون في الوطن والمهجر للاحتفال بعرس التحرير، أخرج الحاوي السوري من جيبه ورقة مزارع شبعا، وبموازاة ذلك بدأت بواكير دولة حزب الله بالتشكّل فوق الأرض وتحتها وبتغطية سورية كاملة، فأسّس هذا الحدث للانكشاف السياسي والأمني الذي استدعى أن يصبح لبنان ساحة لصراع المحاور الأقليمية والدولية، والذي أجهض بناء الدولة ولمّا يزل. إن النقطة العمياء التي يتحاشى حزب الله – عامداً متعمداً – فكّ رموزها، تتجسد في رفضه استكشاف تكامل لحظتي التحرير والاستقلال الثاني، فإذا به يضع لبنان في عين العاصفة، ويدخل الطائفة الشيعية الكريمة في عنق الزجاجة بتكبيلها بعقيدته في ولاية الفقيه السياسية. (عقيدة الامام الخميني في كتابه الحكومة الاسلامية الصادر في العام 1979)، مع أن الفكر الشيعي اللبناني لا يتبنى بغالبيته هذه النظرية. وللاستدلال هنا، نذّكر بأن السيد موسى الصدر كان قد أعلن نهائية الكيان اللبناني في خطابه الشهير في مدينة صور في العام 1977، وبأن الامام محمد مهدي شمس الدين ركز في "وصاياه " على أن الولاء يكون للوطن وليس للمرجعية الدينية.. هذا ناهيك عن كوكبة لامعة من أبناء الطائفة الشيعية قد حذوا حذو نظرائهم في رفض ولاية الفقية السياسية ( الشيخ محمد جواد مغنية – السيد علي الأمين – العلامة هاني فحص- السيد محمد حسن الأمين... الخ) بين اغتيال لحظة التحرير وعدم استثمار لحظة الخروج السوري، يقف لبنان اليوم وطناً معلقاً على مشنقة تقاطع مشاريع المحاور الأقليمية والدولية أو تباعدها، بينما الداخل اللبناني يرقص على صفيح ساخن. فلبنان المحكوم باستعصائين أو مقتلين- موقعه الجغرافي وبنية نظامه السياسي الطائفية -، مطالبٌ أن يعلن الحياد الايجابي حيال كلّ الأجندات، وذلك لمصلحة أجندة لبنانية قابلة للحياة. حتَّام سيبقى لبنان -الذي تتناهشه عنصريتا الكيان الصهيوني والنظام السوري النقيضتان للبنان المتنوع والمتعدد- رهين محبسين؟ محبس قبائل لبنان الهمجية (التعبير لكارل ماركس) التي تستولد الأزمات والحروب منذ العام 1860 ومحبس دولة حزب الله ؟!متى ستسقط العصبيات؟! هل ستنتصر المواطنة؟! . |
| < السابق | التالى > |
|---|