هذا الموقع قيد التجربة
الصفحة الرئيسية
نصير الأسعد: حزب الله يميّع اتفاق الدوحة
الكاتب/ خاص   
Monday, 09 June 2008
 

البلد يعيش انقساما سياسيا حادا منذ ثلاث سنوات، ووصل إلى ما يشبه الحرب، ثم كان اتفاق الدوحة، هل برأيك سيشكل هذا الإتفاق حلّ جديّ يؤسس لمرحلة جديدة أم أن الوضع سيبقى على ما هو عليه؟

  

كأي اتفاق هناك النص وهناك الدينامية السياسية، في النص اتفاق الدوحة يبدو متوازنا من حيث تشكيل حكومة وحدة وطنية يعطى فيها حزب الله وحلفاؤه ثلثا معطلا في مقابل طرح ضرورة بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وبحث كل ما له علاقة بالسلاح تحت سقف الحق الحصري في الأمن والعسكر للدولة اللبنانية.

 

بموجب نصّ اتفاق الدوحة يصير من دون جدوى الثلث المعطل، لأنه كان، من حيث المبدأ يسعى إلى تعطيل بحث مسألة السلاح، وهذا ما أكده خطاب القسم لرئيس الجمهورية.

 

اذا في النص يؤسس اتفاق الدوحة لحلّ، لكن بين الدينامية التي تفهمها قوى الرابع عشر من آذار وبين الدينامية التي يريد حزب الله فرضها على اتفاق الدوحة، يبدأ الصراع. نحن في الرابع عشر من آذار نريد من التطبيق أن يتولى الرئيس الجديد قيادة حوار يفضي إلى مسار يسمى الاستراتيجية الدفاعية في حين أن حزب الله يريد تعديل الشروط الواردة في الاتفاق ، ولا يزال يعلن التمسك بسلاحه.

 

على ما يبدو من بعض المعطيات أن الاتفاق، في جانب رئيسي منه، كان مفروضا على الجميع، وفي يوميات الدوحة في تلك الفترة، كان واضحا أنه حتى الليلة ما قبل الأخيرة كان الأمر يسير نحو اللاإتفاق بسبب إصرار حزب الله على شروط معينة، إلى أن تبلغت إيران وسوريا موقفا عربيا يتمتع بتأييد دولي، يقول إنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق فإن قطر ستعلن أن الإتفاق فشل بسبب مواقف حلفاء سوريا وإيران وعلى هذا الطرف تحمل تبعات الفشل، ما يعني أن الاتفاق كان مفروضا على الجميع، وقد قبل به فريق الرابع عشر من آذار لأنه أدرك أنه مفروض وحاول الفريق الآخر أن يهرب منه ففرض عليه أيضا، لذا يعتبر حزب الله الإتفاق نوعا من الاضطرار وسيحاول لاحقا تحسين بعض الشروط لإلغاء ما لا يناسبه.

 

إذا، ما نراه بعد اتفاق الدوحة هو ضغط على تشكيل الحكومة من قبل "حزب الله"، الذي يقول للأكثرية أنه قد يسهل تشكيل الحكومة في مقابل سحب موضوع السلاح من التداول، أي الحكومة مقابل عدم قيام الحوار تحت سقف الاستراتيجية الدفاعية للدولة. وكلام الامين العام لحزب الله بعد الدوحة تصعيدي في موضوع السلاح، وكل ما يقوله قادة الحزب عن السلاح هو في سياق "الثنائية بين الجيش والمقاومة" وبين "المقاومة والإعمار"، من دون ليونة، رغم ان الاتفاق لا يتحدث في أي فقرة عن سلاح اسمه سلاح المقاومة، بل عن "تعزيز سلطة الدولة على كامل أراضيها وحصرية المسؤولية العسكرية والأمنية بيد الدولة" وهذا يناقش في حوار يرأسه رئيس الجمهورية وترعاه اللجنة العربية.

 

قوى الرابع عشر من آذار تقبل النص وفق ما ذكرته لأنه يؤسس لمنطق الدولة وحصرية السيادة، فيما يقرأ حزب الله الإتفاق من زاوية الحصول على الثلث وتمييع النقاش في المسائل الأخرى.

  

هل اتضح شيئا حول عراقيل تحول دون تشكيل الحكومة؟

 

في الشكل يقول الاتفاق 16 – 11 – 3 في حكومة من 30 وزيرا، وهناك 8 وزراء دولة  من دون حقائب، يفترض توزيعهم وفق نسب توزيع الحقائب أي 4 – 3 – 1 فيكون للمعارضة 8 حقائب و3 وزراء دولة. لكن ميشال عون يريد 5 حقائب، ويبقى لأمل وحزب الله 3 حقائب، من أصل 8. أما في موضوع الحقائب السيادية الأربع، المالية والداخلية والخارجية والدفاع، عمليا يفترض أن تكون وزارة الداخلية بيد طرف محايد، هو رئيس الجمهورية في هذه الحالة، يبقى 3 وزارات، إذا كان عون يريد المالية وعينه على الدفاع، والثنائية الشيعية تريد وزارة الخارجية، تكون المعارضة قد أخذت 2 في مقابل 1 للأكثرية، وهذا ليس منطقيا. أما طرح قوى الرابع عشر من آذار يقول بإعطاء حقيبتين للرئيس وتقاسم المالية والخارجية. 

 

في المضمون، بما أن حزب الله لا يستطيع تصدّر الموقف والظهور بمظهر تعطيل الاتفاق، فإنه أوكل ميشال عون بهذه المهمة. واقرأ تصريح نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، الذي يقول إن الحكومة قد تتشكل إذا التزم الفريق الآخر بالآليات الدستورية، وإلا نبقى الأمور على ما هي عليه إلى حين إجراء الانتخابات النيابية، أي أنهم يلوحون بتمديد أزمة تشكيل الحكومة واستبدالها بحكومة حيادية تشرف على الانتخابات، أو أنهم يدفعون باتجاه انتخابات نيابية مبكرة لإفشال السنيورة وطرح الحكومة الإنتقالية برئاسة شخص آخر. وهذا الطرح يلزمه استشارات نيابية جديدة.

 

إذا هم إما  يريدون الحصول على وزارتي الدفاع والخارجية - والدفاع مهمة جدا لأنه بناء على اقتراح وزير الدفاع يتم تعيين قائد الجيش، وما تبقى من صلاحيات للرئيس هي قيادة الجيش والأجهزة الأمنية، ما يعني أن عون سيأتي بمسؤولي أجهزة أمنية لمصلحة حزب الله - أو يمددون الأزمة إلى أمد غير منظور، أو سيطرحون الذهاب إلى الانتخابات بواسطة حكومة "تسمى حيادية".  

  

هل مازال مبكرا الحديث عن الانتخابات وهل لحزب الله مصلحة في تعطيل الانتخابات التي يحتاج إليها لتغيير التشكيلة السياسية في البرلمان؟

 

 لا يقول حزب الله إنه لا يريد الانتخابات، لكنه عمليا يضغط باتجاه حكومة لا يحصل فيها على الثلث المعطل فقط بل على الحقائب السيادية ايضا، ويريد أن يصل إلى الانتخابات في العام المقبل من دون طرح موضوع السلاح، وبالتالي تكون الانتخابات في ظلّ بقاء السلاح، الذي لم يعد هناك من شك في أنه استخدم في الداخل وهو لا يزال الآن قيد الإستخدام.

 

والانتخابات ليس قانونا فقط، بل أيضا مناخ وحملات إنتخابية، لأنه في كل منطقة يستطيع أن يطالها حزب الله، وهو يستطيع أن يطال كل المناطق، إذا قام بإشكالات أمنية، سيجعل الانتخابات من دون إقبال، خاصة أن هذه الإنتخابات حاسمة، لأنها ستحسم الأكثرية، لذا لا بد أن يكون وزير الداخلية من حصة رئيس الجمهورية.

 

حتى في تقسيم اتفاق الدوحة لبيروت، أخذا بعين الاعتبار المعطيات السياسية في الدوائر كلها، الكفة راجحة لمصلحة الأكثرية، على افتراض أن الدائرة الأولى صارت مسيحية، ومن الذي قال إن مسيحيي 14 آذار لن يربحوا، والدائرة الثانية ستكون من دون معركة، والدائرة الثالثة سنية ومحسومة.

 

المعركة ستكون في المناطق المسيحية في كسروان وجبيل والمتن، حيث يمكن أن ترجح الكفة، لأن كسروان – جبيل كانت دائرة واحدة، والمتن سقط بيد تحالف عون – المر، اليوم المر ليس متحالفا مع عون وانتخابات المتن في 2007 تبين أن الفرق 400 صوتا فقط مع تحالف المر – عون، فبالتالي ما يمكن أن تخسره في هذا القضاء أو ذلك تعوّضه في الأقضية المسيحية. فإذا تمت الانتخابات بهدوء فإن الأوضاع في عكار والشمال وراشيا والبقاع الغربي وزحلة ستكون جيدة لمصلحتنا.

 

اتفاق الدوحة متوازن في النص ومدخل إلى حل يفترض أن يكون على طاولة حوار وهو مدخل إلى مرحلة إنتقالية طبيعية يفترض أن تنتهي في حزيران من العام 2009 مع الانتخابات المقبلة، ولذا يجب أن تجري في مناخ آمن وطبيعي.

  

المتغيرات الإقليمية والاهتمام العربي والدولي والتفاوض السوري الاسرائيلي وزيارة ساركوزي، في تقدريك إلى أي مدى هناك معطى جديد يؤثرعلى ما مجرى الأحداث في الداخل؟

  

لا شك ان اتفاق الدوحة حصل على تقاطع معطيات إقليمية، بمعنى أن الموقف العربي (السعودي والمصري) كان مؤثرا، والموقف الإيراني كان مضطرا للقبول بعدم قدرته على قضم لبنان، رغم انه اعتبر نفسه كاسبا بالثلث المعطل وحق الفيتو، والسوري الذي يفاوض إسرائيل وعليه شروط الانفكاك عن حزب الله وإيران لفتح صفحة جديدة معه، وضع موافقته على توقيع اتفاق الدوحة آملا أن يؤدي ذلك ليس "إلغاء المحكمة الدولية"، بل إلى تخفيف المستويات التي يمكن أن تصل إليها، ويبدو أنه في مراحل معينة من الأزمة كان هناك مساع أوروبية وعربية معه لتقديم البرهان قبل تخفيف مستوى المحكمة.

 

فنحن اليوم في مرحلة إقليمية فيها متحرك هو الانتخابات الاميركية والموقف الفرنسي الذي يريد الإنفتاح على سوريا، أما زيارة ساركوزي إلى لبنان فتعني ان فرنسا لن تسمح بسقوط لبنان بيد إيران.

 والعلاقات الأميركية – الايرانية إلى أين ستذهب بعد الانتخابات؟ والمفاوضات السورية - الاسرائيلية إلى أين؟ والمفاوضات الفلسطينية - الاسرائيلية إلى أين؟ لذا اتفاق الدوحة هو مدخل إلى حل إذا كان هناك من حلّ إقليمي ... هذا إذا لم تقدم إسرائيل أو أميركا على عمل ما في المنطقة.   
 
< السابق   التالى >

القائمة الأساسية

استطلاع رأي

هل تعتقد ان الحوار الداخلي فيه خلاص للبنان
 

مقابلات

عضو حركة اليسار الديمقراطي الدكتور وهبي لموقع "14 آذار": الحوار ولا شيء غيره مدخلنا لبناء الدولة الحديثة والعصرية
Sunday, 12 April 2009
مع الإعلان عن اللوائح الإنتخابية في المناطق اللبنانية كافة، تقترب قوى 14 آذار من إعلان لائحتها في منطقة البقاع
 
ثلاث سنوات على غياب جورج حاوي والعهد هو العهد
Thursday, 19 June 2008
Image
 
نصير الأسعد: حزب الله يميّع اتفاق الدوحة
Monday, 09 June 2008
 

للاشتراك في النشرة






هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن