|
ولاد اللي بتفزع ... خفتوا شي؟ |
|
الكاتب/ محمد بركات
|
|
Monday, 09 June 2008 |
|
أغنية وحيدة تخطر على بال شاب كان يعمل في محطة "أخبار المستقبل"، هو أنا، وأوقف عن العمل فترة من الزمن لأن ميليشيا "حزب الله" قررت إسكات وسائل إعلام المعارضة، وبدأت بهذه المحطة، أغنية واحدة، تقول: "يا معلمتي يا معلمتي إجا الديب، إجا الديب، إجا تياكلنا، إجا تياكلنا، منعمل شو؟ منعمل شو؟"، فتجيب المعلمة: "يا أولادي يا أولادي لا تخافوا، لا تخافوا، هيدا الديب بياكل ولاد اللي بتفزع خفتوا شي؟ خفتو شي؟".لا أعلم لماذا تعنّ هذه الأغنية على بالي طوال الوقت. لا أعلم. ربما هذه ليست الطريقة المناسبة للبدء في الكتابة عما يجري في بيروت. لكنّني، حين قررت أن أبدأ في الكتابة، لم تقبل هذه الأغنية طلباتي المتكررة في العزوف عن الرقص في رأسي، فقلت أكتبها علّها تغادر.الأغنية كان والدي يغنّيها وتعاونه أمي في أدائها. كان والدي يقصد تهدتي في أثناء جولات القصف المجهولة المصدر في بيروت في نهايات الحروب الأهلية الملبننة، حيث أنني ولدت في العام 1984. وحين كبرت قليلا ووصلت إلى عمر الأسئلة، رحت أسأله عن الذي يفترض بي ألا أخاف منه، فلم يقل لي مرة إنّ "العدوّ" هو الذي يقصف علينا من الشارع المواجه. كان دائما يقول لي إنّ العدوّ هو إسرائيل، وأنني يجب ألا أخاف من الإسرائيليين.اليوم يغني والدي البعيد، وتغني معه والدتي أغنية الذئب، ولا أجد ذئبا لئلا أخاف منه سوى مسلحي "حزب الله" و"حركة أمل" الذين عاثوا في شوارع بيروت رعبا وخوفا. |