|
خبير مالي: لا خوف على الليرة اللبنانية تجاه الدولار |
|
الكاتب/ ايلاف
|
|
Wednesday, 08 October 2008 |
بعد الأزمة المالية والمصرفية التي تتعرض لها الولايات المتحدة الأميركية، يطرح السؤال هل الأسباب التي أدت إليها ستنسحب على لبنان ايضًا، وعلى الرغم من التطمينات بأن مصارف لبنان صامدة وأن الليرة اللبنانية كذلك كيف يمكن تحصين لبنان اقتصاديًا وماليًا اكثر حتى لا يحذو حذو الولايات المتحدة الأميركية، وهل إستقطب لبنان نسبة من الودائع الهاربة من المصارف الأميركية والأوروبية الباحثة عن ملاذ آمن؟ وهل الأزمة المالية التي تعرضت لها اميركا تنبئ بحرب عالمية تمامًا كما حصل في العام 1929 التي كانت من مسببات الحرب العالمية الثانية؟
يقول الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور لويس حبيقة لـ "إيلاف" إن أسباب الأزمة الاقتصادية في الولايات المتحدة الأميركية بدأت مع مشكلة الديون العقارية التي نتجت عن سوء اقراض من قبل المصارف للمواطنين بمعنى انه أُعطيت قروض كبيرة لأشخاص غير مؤهلين لذلك، ولم يستطيعوا تسديد تلك القروض، بالاضافة الى عدم مراقبة جيدة من قبل الاجهزة، وكل هذه الامور كانت بداية الازمة، واتضح ان الامور اكبر بكثير من الامور العقارية اذ اعطيت قروض لكل القطاعات وليس فقط عقاريًا، وكان هناك تهور في الاسواق المالية. وهذه الاخيرة تشكل وسيطًا بين الادخار والاستثمار، ولم تعد هذه الاسواق كذلك واصبحت وكأنها تعمل لوحدها واصبح الامر بمثابة مقامرة وبالتالي حصلت المشكلة في تلك الاسواق واتضح انها غير صحية، والمشكلة في النظام حيث لم تقم المصارف بواجباتها ولم تقم بتوعية الناس ولم يكن هناك من رقابة، وتجمعت كل تلك الامور كي تظهر الخلل في الاسواق.
ولدى سؤاله ماذا عن الخطة الاميركية لانقاذ الوضع، يقول حبيقة: "ان السلطة الاميركية قامت من خلال هذه الخطة بلملمة الوضع ولم تعالج المشكلة بل خففت منها ووضعت لها حدودًا، انا مع وجود خطة، ولكنها بحد ذاتها خطة امر واقع، واسباب المشكلة لم تُعالج وسوف تتكرر ولدي تحفظ على الخطة على الرغم من أنها ضرورية، وكان يجب ان تكون اشمل واكبر، وربما مع الادارة الجديدة قد يأتون بحلول عملية افضل، لان الهدف كان في الاساس لملمة الخسائر.
وردًا على سؤال هل يمكن اعتبار اننا اليوم امام نهاية الاحادية الاميركية يقول حبيقة :"كلا لان الاقتصاد الاميركي الذي يشكل 14 الف مليار دولار لا بديل له في العالم وهو 4 مرات أكبر من الاقتصاد الصيني ولا بديل لاميركا كقوة دولية. وبالتالي ستبقى القوة الاولى من دون اي مشكلة، والدليل على ذلك ان الناس لا يزالون يشترون الدولار حتى في الظروف تلك، وتحسن وضع الدولار لان الناس لا يملكون الثقة بالعملات الاخرى، وهي العملة الانسب الموجودة لذلك لا بديل عن اميركا، وبعد هذه الازمة ستطلع اقوى لان القطاع المالي سيعود للقيام بالدور المفترض ان يقوم به.
ولدى سؤاله هل الازمة المالية التي تتعرض لها اميركا تنبئ بحرب عالمية تمامًا كما حصل في العام 1929 مع الازمة الاقتصادية التي كانت من مسببات الحرب العالمية الثانية؟ يجيب حبيقة بالتأكيد لا ولاسباب عدة لان ازمة اليوم ليست كالعام 1929، وليس هناك كوارث كما في السابق حيث كان هناك الاتحاد السوفياتي ومعه الحرب الباردة مع اميركا، واليوم هي وحدها ولن تكون هنالك حروب بهذا المعنى، وفي حال انهار الاقتصاد الاميركي من صناعة وتجارة وزراعة ممكن في هذه الظروف ان يحصل عالميًا مناوشات امنية سياسية وحدة في العلاقات.
لبنان ولدى سؤاله هل نجا لبنان من هذا الانهيار العالمي وهل سيصمد برأيك؟ يجيب حبيقة: "طبعًا لم يحصل حتى الآن وهل سنبقى كذلك المرجح؟ نعم، لأن مصارفنا لم تقم بما قامت به اميركا مع الادوات المركبة، وادارات مصارفنا لا تزال محافظة ومصارفنا صغيرة، ومعظمها ادارات عائلية ولا خطر على النظام المصرفي في لبنان.
اما كيف يمكن ان يتحصن لبنان كي لا يحذو حذو اميركا؟ " لبنان مشكلته ليست كأميركا فمشكلتنا تكمن في قلة التقدم وليس كثرة التقدم، والرقابة المصرفية قوية ويجب ان يكون الوضع الامني جيدًا كي تبقى الاستثمارات في لبنان ولا بديل عن النمو الاقتصادي للبنان، مع استثمارات ووظائف جديدة، ومشاكلنا لا يمكن مقارنتها بأميركا.
هل استقطب لبنان نسبة من الودائع المصرفية الهاربة من اميركا والبلدان الاخرى؟ يجيب :"بنسبة قليلة لان لبنان على الرغم من أنه يتمتع بمصارف قوية ولكننا لسنا المنافسين المباشرين للمصارف في اميركا واوروبا، وربما بعض اللبنانيين الذين كانوا يملكون بعض الودائع في اميركا أو فرنسا حولوها الى لبنان ولكن هذه ليست منافسة بالمعنى الحقيقي.
هل يمكن طمأنة اللبنانيين الا خوف على الليرة اللبنانية؟ يجيب حبيقة: "100% لا خوف على الليرة اللبنانية مطلقًا تجاه الدولار والليرة ستبقى ثابتة تجاه الدولار وبقيمة 1500 طالما سياسة مصرف لبنان جيدة كما هي.
ريما زهار من بيروت |