واوردت الصحيفة أن وحدات من الجيش السوري تقوم بحفر خنادق طولية وممرات تمتد بين تلك المنطقة ومنطقة حقل اشتي التي لم تنسحب منها القوات السورية بعد خروجها من لبنان في نيسان 2005 بعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي 1559. وبهذا التوغل تكون تلك الوحدات قد وصلت الأراضي الواقعة شرق بلدة كفرقوق بتلك الواقعة شمال غربي البلدة عبر أنفاق وخنادق متعرجة.
وكانت وحدات من الجيش السوري قد انتهكت الأراضي اللبنانية الواقعة في خراج تلك البلدة في مناطق تدعى كما يؤكد أصحاب بعض الأراضي، "خربة مشمشة" و"مراح الحيط" و"مراح البيدر" و"دحار البقرة" و"دبيبة"، وهيمنت على بركة كان يستخدمها الفلاحون ورعاة الماشية تسمى "بركة طيوى" حيث منعت العناصر المولجة حماية تلك المواقع أصحاب الاراضي من الدخول إلى أراضيهم لإستخدامها والإستفادة منها في مجالات الزراعة أو غرس النصوب.
وتأتي هذه الإنتهاكات الجديدة لتضاف إلى سلسلة خروق نفذتها القوات السورية في ذلك القطاع الممتد بين منطقة جديدة يابوس المتاخمة للطريق الدولية بين دمشق ولبنان عبر بوابة المصنع الحدودية، مرورا بحلوى ودير العشاير وخراج بلدتي عيحا وكفرقوق وصولا إلى مناطق أخرى على السلسلة الشرقية، وهي خروق متنازع عليها، إذ يؤكد الأهالي أنها واقعة ضمن الأراضي اللبنانية الحدودية فيما يمارس الجيش السوري هيمنة فعلية على تلك المساحات معتبرا أنها أراض سورية.
ورأت مصادر سياسية لـ"المستقبل" أن القوات السورية تمارس بشكل تدريجي، عملية قضم منظمة للإستيلاء على أكبر قدر ممكن من الأراضي اللبنانية الحدودية قبل البدء بعملية ترسيم الحدود المفترض أن تبدأ إنفاذا لقرار مجلس الأمن الدولي 1701، وتطبيقا للوعود التي قطعتها القيادة السورية للمجتمع الدولي وللقاء الأخير الذي جمع رئيس الجمهورية ميشال سليمان بالرئيس السوري بشار الأسد. وتخوفت تلك المصادر من أن هذه الخروق الحدودية قد تتزايد في الأشهر المقبلة، خصوصا أن حشودا سورية كانت شهدتها الحدود السورية قبل أشهر في القطاع الممتد من منطقة وادي القرن ووادي بكا ومنصيا مرورا ببلدة رخلة وقطنة والصبورة ورأس العين والديماس، وصولا إلى الهضاب التي يشرف عليها مرصد جبل الشيخ حيث نفذ حينها الفيلق العاشر انتشاراً واسعا داخل الأراضي السورية المتاخمة للحدود مع لبنان.
وربطت هذه المصادر عمليات القضم الجديدة بذلك الانتشار العسكري السوري في شمال لبنان. واعتبر أن ما يجري في بلدة دير العشاير اللبنانية لجهة حفر الآبار الإرتوازية من قبل وزارة الري السورية في عمق الأراضي اللبنانية قد يكون خطوة للقيام بمثل هذه العمليات في أكثر من نقطة ضمن الأراضي التي تهيمن عليها القوات السورية خاصة أن هذا القطاع غني بالمياه، وفق ما أكدته بعض الدراسات المطلعة على طبيعة المنطقة الجغرافية.