| كلمة النائب الياس عطالله في نقاش البيان الوزاري |
| الكاتب/ خاص | |
| Sunday, 10 August 2008 | |
|
بدايةً لا بدَ لي من التنويهِ والتقدير لجهود اللجنة الوزارية التي كلفت إعداد هذا التقرير ، والتي عملت بجد وكد وكان عملها على درجة عالية من المسؤولية ومن مقاربة الواقع بشكل دقيق مما أبعدها عن روتين البيانات الوزارية وجنب النص أن يكون مجموعة من كلمات متراصفة ومكنه ان يشكل مقاربة حقيقية لما يعيشه لبنان من صدامات وتناقضات وتقاطعات.
ولم يتورع هذا النص عن إظهار الاختلافات الجوهرية التي تصل الى حدود التعارض.
دولة الرئيس
مرة جديدة تعاود قوى المعارضة محاولة التملص من مبدأ بسط السيادة الكاملة للدولة على كامل تراب الوطن مع ما يشكله هذا الأمر من إعاقة لمنطق استكمال مسار بناء الدولة اللبنانية وفق الدستور والطائف.
ومن هنا نبدي استهجاناً من مواقف حزب الله وحلفائه التي برزت أثناء صياغة البيان الوزاري وبعده والتي اظهرت نيات مناوئة لما أبدته اراء لاستعداد الدولة للقيام بواجبها في مواجهة اخطار العدوان ، والقيام بدورها في تحرير ما تبقى من أراضٍ محتلة بما يضمن سلامة الأمن الوطني ويعيد الأمور إلى نصابها.
إن بعض ما سمعناه وقرأناه هدف تحديداً إلى شطب بعض ما أنجزته الحكومة الاستقلالية – التي عملت والمسدس مصوب إلى رأسها- بدءاً من النقاط السبع الى باريس-3 وأساساً في التوصل الى القرار الدولي 1701 وإرسال الجيش إلى الجنوب للمرة الأولى منذ ثلاثة عقود. الأمر الذي فتح الطريق امام بسط سيادة الدولة وحدها على كامل الأراضي اللبنانية وكذلك وضع مسألة تحرير مزارع شبعا على طاولة البحث الجاد وتحريك الامم المتحدة لترسيم الحدود رغم الاعتراض المزدوج من العدو والشقيق.
دولة الرئيس
شكّل اتفاق الدوحة محطة مهمة جداً كونه اعاد للبرلمان المصادرة حريته لفترة طويلة حياته الطبيعية وكانت باكورة اعماله انتخاب رئيس الجمهورية وإنهاء حالة شاذة ارادت إبقاء البلاد من دون سقف لخدمة اهداف متنوعة لا تمت للمصلحة الوطنية بصلة وشكّل ذلك محطة مهمة جداً في تأكيده على مرجعية اتفاق الطائف والدستور وبسط سيادة الدولة وإعادة اطلاق ورشة بناء المؤسسات الدستورية لكن هذا الاتفاق الذي اوقف الاندفاعة نحو الفتنة والحرب الاهلية ومنطق الغزوات واعلن على الورق رفض استخدام السلاح في الداخل هذا السلاح الذي لا يزال على ارض الواقع مشكلة لم يصار الى ايجاد حلول لها، لفرض وقائع سياسية تحمل في طياتها منطق الاستقواء والغلبة ورغم ما اعطاه اتفاق الدوحة من ضمانات والغاء الهواجس طالما شكّلت عذراً لاستشراء العمل من خارج المؤسسات رغم ذلك كله نرى يا دولة الرئيس ان حزب الله وشركاءه وقد زالت ذرائعهم السابقة في المشاركة الكاملة وحصلوا على كل التطمينات السياسية والعملية والمؤسساتية وبات لديهم ما يشبه حق الفيتو( وهو امر ليس بالمستساغ بما يحمله من مخاطر على النظام البرلماني وضرورة الاستشارات النيابية والخشية كل الخشية من ان يشكل هذا الاتفاق سابقة لمحاصصة طائفية خطرة محاصصة تجعل من الانتخابات امرا شكليا لا يعتد بنتائجها وتلغي منطق تداول السلطة ان هذا الالغاء للنظام البرلماني والذي نحذر منه رغم انه يتم على الطريقة اللبنانية لمرة واحدة فقط ) ورغم كونه اعطي في ظروف قاهرة ومقابل شرط اساسي هو ان ينتقل الصراع السياسي من مجال الامر الواقع السائد على الارض الى داخل المؤسسات، رغم ذلك كله وحتى اللحظة لا زلنا نلمس سعياً حثيثاً لدى حزب الله وحلفائه لتشريع السلاح الموازي لسلاح الشرعية- بدل ان يحّول هذا السلاح وكل سلاح آخر- الى إمرة الشرعية اللبنانية- لما ينطوي عليه التوازي من مخاطر امنية وتفكيكية على الدولة والمجتمع وزيادة حال الاحتقان التي وصل منسوبها الى درجة خطرة ستحتاج الى زمن طويل لمعالجة ذيولها فيما لو توافرت الارادات لذلك وهذا الامر لا يبدو واضحاً حتى اللحظة فرغم كل المطالبات للاعتذار من الجهات التي تم الاعتداء المسلح عليها وتحديدا مدينة بيروت فذلك لم يحصل وبقيت العنجهية ومنطق الاستكبار يشكلان النهج البديل لمنطق التواضع والرجوع عن الخطأ
دولة الرئيس
وانا أقف أمام هذه التركيبة الحكومية التي وصفها رئيسها " بحكومة كل لبنان " وشاء رئيس الجمهورية اللبنانية أن يطلق عليها " حكومة الارادة الوطنية الجامعة" لا يسعني الا التمعن والتبصر والتدقيق ما اذا كان وصف كل لبنان أو الارادة الوطنية متناقضاً الى الحد الذي شهدناه في مرحلة الاجتماعات الماراتونية للجنة صوغ البيان الوزاري والى الحد الذي سمعناه وما زلنا نسمعه على غرار ما قيل ان " لا دولة من دون مقاومة" وان "لا بياناً وزارياً من دون مقاومة" مما يظهر هذا التضاد الكبير في مقاربة المسائل السيادية التي هي حجر الاساس في الممارسة الاستقلالية . تضاد يكشف عن وجود مشروعين لا بل رؤيتين لحاضر بلدنا ومستقبله وهو الامر الذي تجلى في" الفقرة 24" من البيان الوزاري والتي أصر الطرف الآخر على رفض وضعه في كنف الدولة ، واستبدل بصياغة ملتبسة وانطلاقا من كل التجارب التي مررنا بها فإن الالتباس في النص شكّل على الدوام مدخلاً لاستخدام الحالات اللاشرعية واستشراء سياسات الامر الواقع مستفيدة من التباسات النصوص. من هذا المنطلق نبدي تحفظنا على ثلاثية الحق ( حق الدولة والشعب والمقاومة) واستهجاننا لشراكة المقاومة . فالشعب المتمثل في الدولة له حق كل الحق في ممارسة السيادة والحفاظ على الامن الوطني عبر الدولة خارج اي شراكة او اشتراط.
ولاحق يعلو فوق حق الدولة الضامنة للامن الوطني ولمصالح كافة مكونات الوطن والمجتمع.
وما شهدناه في بيروت وغيرها من المناطق اكبر شاهد على خطورة تشريع انفلات السلاح اللاشرعي فالمقدس الوحيد هو حق الشعب الذي لا شريك له والذي لا يتجسد الا من خلال المؤسسات الدستورية الشرعية.
دولة الرئيس
إن ما ورد في اتفاق الدوحة وما اكد عليه في البيان الوزاري في الفقرة 15 لجهة تقسيم الدوائر الانتخابية يوجب عليّ الرفض لهذه الصيغة التي تعيد لبنان في هذا الاطار الى تجارب غابرة شكلت مدخلاً للعديد من الاشكالات الوطنية –وانت يا دولة الرئيس القائل في قانون الستين وقبل التشويهات المضافة انه اورث اللبنانيين الحرب الاهلية فكيف و بقدرة قادر محاصص صار قانونا يخدم مستقبلهم - علماً ان هذه الصيغة المطروحة الآن ورغم ماضويتها فهي تلجا الى تعديلات حتى اكثر تخلفاً من قانون العام 1960 السالف الذكر وتضع البلاد امام محاصصة جديدة وتسقط كل وعود واحلام الاصلاح والحداثة وحسن التمثيل وكلها عبارات صمت آذان المواطنين لكثرة تردادها من قبل الجميع وحين وصل الاستحقاق نكث المتحاورون في الدوحة بكل الوعود وأي حداثة ان نرى مستقبلنا من خلال قانون ستيني واين هو حسن التمثيل حين نضع المواطن مرة جديدة امام قاعدة الانتخاب الاكثري لاعداد كبيرة من النواب.
إنني أعلن رفضي لهذا المنطق وأرى أنه كان حريّاً بنا أن نعتمد مشروع قانون اللجنة الوطنية ( قانون فؤاد بطرس) المقدم للحكومة لما يحمله من واقعية وسير على خطى الاصلاح المتدرج.
كلكم يعرف يا دولة الرئيس مدى اهمية قوانين الانتخابات في معالجة الكثير من الافات التي تنخر مجتمعنا وخاصة في اعقاب السنوات الاخيرة ان القانون الذي افضى اليه اتفاق الدوحة ابعد ما يكون عن تامين فرص متساوية للمواطنين وهو لا يخدم بتاتاً حسن التمثيل بل هو مسخر لاعادة انتاج منطق الزبائنية وتكريسه والمحاصصة وسيكون لنا نقاش مستفيض يوم يحول هذا القانون للاقرار في المجلس النيابي.
ويوم يكون قانون الانتخاب يحمل هذا الكم من الاعطاب والواقع يحمل هذا الكم من الالتباسات ونقصان ضمانات الحد الادنى من الامن الشرعي الضامن الوحيد لحرية المواطن وقدرته على الانتخاب الحر الخالي من كل عناصر الضغط والترهيب للمرشح والناخب على حد سواء.
من هذا المنطلق سيترتب على الحكومة جهودا مكثفة للايفاء بشروط الحد الادنى من المهمة الرئيسية الموكلة اليها، الا وهي اجراء انتخابات في موعدها تستطيع ان تؤمن تمثيلاً حقيقياً لارادة الشعب اللبناني ولخياراته في المرحلة المصيرية المقبلة.
دولة الرئيس
ونحن على اعتاب زيارة تاريخية لفخامة رئيس الجمهورية للدولة السورية لا بد من التأكيد ان شروط نجاح هذه الزيارة تكمن في وقوف كافة المؤسسات الشرعية اللبنانية والشعب اللبناني الى جانب المبادئ التي سيحملها والقائمة على اساس المساواة والندية المترجمة عبر التمثيل الدبلوماسي وترسيم الحدود وانهاء عصر استباحتها بما يشكل خرقاً للسيادة اللبنانية.
ان احدى اهم شروط نجاح هذه الزيارة هي معالجة ملف المفقودين والمعتقلين في السجون السورية واستجلاء مصيرهم ومعالجة المشكلة برمتها نظراُ لما تحمله هذه القضية من بعد إنساني يشكل المفتاح الاساس لانتظام العلاقات الطبيعية بين البلدين.
دولة الرئيس
اود التطرق الى موضوع حساس، فرغم الاجماع الوطني على رفض التوطين والمعبر عنه في الدستور وفي البيان الوزاري لا نزال نسمع نغمات تلامس العنصرية تجاه الشعب الفلسطيني الذي اكد بشكل شامل وعبر كل مؤسساته ومكوناته السياسيه تمسكه بحق العودة ، ان جملة هذه المواقف تتطلب منا ليس فقط التأكيد على حقنا برفض التوطين وانما كذلك ان نظهر وجهنا الانساني تجاه حقوق اشقاء لنا جار الدهر عليهم ويوجب علينا ان نوفر لهم حقوقهم الاجتماعية والانسانية ضمن امكاناتنا.
وبحكم كوني نائبا عن مدينة طرابلس، ومحافظة الشمال، أتوقف عند اوضاعهما السياسية والاقتصادية- الاجتماعية، باختصار.
في الجانب السياسي، لقد نجحت الجهود اخيرا في وقف التدهور الامني في المدينة، ولكن لا يزال القلق مخيما في نفوس ابنائها من احتمال تكرار هذه الصدامات، حيث انه لم تجر معالجة الاسباب العميقة التي ادت اليها، والتي يمكن ان تنفجر في المستقبل. هذه الاسباب نوعان:
الاول: متصل بالتوتر السياسي على الصعيد ا لوطني، وكما بات معروفا، فإن ابناء طرابلس – وخصوصا ابناء باب التبانة والقبة وبعل محسن – استخدمت أرواحهم ودمائهم وممتلكاتهم للتاثير على البيان الوزاري. والخوف، انه في ظل عدم الحسم في اعتماد منطق الدولة وسيادة القانون وقيام الجيش والقوى الامنية بدورها كاملا في توفير الامن للمواطنين، فإن احتمال عودة التوتر والصدامات الى المدينة وارد عند حصول تجاذب سياسي جديد بشأن اي مسألة خلافية. للأسف ان طرابلس باتت المكان المفضل لممارسة الضغوط على الحكومة والاكثرية في الشارع، نظرا لأنه يمكن للاطراف الرئيسية الممسكة بقرار التصعيد ان تمارسه وان تتملص من مسؤوليتها السياسية والامنية المباشرة عن ذلك. وهذا يعني ان ابناء المدينة قد يدفعون ثمن هذا الخلل الوطني مرة اخرى.
اما الجانب الثاني، فهو متصل بالبعد الاقتصادي والاجتماعي في مدينة طرابلس وفي الشمال عموما. هو وجود مزيج متفجر من الفقر والتهميش والكثافة السكانية. وهو امر لم تتنبه له الحكومة في بيانها الوزاري على النحو المناسب. ان الدراسات الاخيرة الصادرة عن الامم المتحدة ووزارة الشؤون الاجتماعية وادارة الاحصاء المركزي، اشارت الى ان نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر الادنى في لبنان تبلغ 8% من اجمالي السكان (اي حوالي 300 ألف شخص يعيشون بإقل من 2.4 دولار في اليوم للفرد). وهذه الارقام استندت اليها المعارضة والاتحاد العمالي العام لتبرير التحركات التي جرت خلال العام الحالي والتي ادت فيما ادت اليه الى الدخول المسلح الى بيروت في أيار الماضي. ولكن لا بد من الدخول في التفاصيل الورادة في الدراسة نفسها من اجل فهم الصورة الكاملة. وتقول الارقام ان نسبة الفقر وطنيا هي 8% (خط الفقر الادنى) ولكنها تبلغ 18% في محافظة الشمال، وهي اعلى نسبة في لبنان، مقابل اقل من 1% في العاصمة، ومقابل 2% في محافظة البنطية. اما لجهة الاعداد المطلقة، ومع لحظ عدد السكان في كل محافظة، فإن محافظة الشمال تضم 21% من سكان لبنان، ولكنها تضم وحدها 46% من اجمالي الفقراء فقرا شديدا في لبنان. في حين ان حصة المحافظات الاخرى هي 19% في جبل لبنان (بما فيها الضواحي)، و17% في البقاع، و15% في الجنوب، و1.6% في محافظة النبطية، واقل من 1% في بيروت. بالطبع، اذا اردنا ان نفصل اكثر على مستوى مجموعات الاقضية، فإن نسب الفقر الاعلى في لبنان مسجلة في اقضية عكار والمنية-الضنية وطرابلس. واللافت ان طرابس هي مدينة، وهي المدينة الثانية في لبنان بعد العاصمة، ونسبة الفقر فيها اعلى بشكل واضح من المناطق الريفية والمدن الاخرى الاصغر حجما.
لعل هذه الارقام معبرة عن حجم المشكلة، وهو ما يمهد للإنتقال الى الشأن الاقتصادي الاجتماعي بدءا من معالجة هذه المشكلة الوطنية الكبرى: لا وجود لسياسة اجتماعية وطنية ما لم تعطى الاولوية لمحافظة الشمال – وتحديدا لعكار والمنيه – الضنية وطرابلس – لأن نصف فقراء لبنان تقريبا يعشون في هذه المحافظة.
ونطلب من الحكومة، ان تلتزم بأمرين اساسيين في المجال الاقتصادي والاجتماعي:
الاول، هو المبادرة فورا الى وضع آليات فعالة لتنسيق التدخلات في منطقة الشمال. لأن الآليات الموجود حاليا غير فعالة، ولا تستند كفاية الى الخبرات الوطنية والقدرات المحلية. ولمنع اطالة معاناة المواطنين، ولتنويع التدخلات وتأسيسها على اسس تنموية سليمة تتجاوز الاغاثة والاعاشة.
الامر الثاني، نطالب الحكومة بأن تعتمد مبدأ المساواة بين المواطنين في الانفاق الاجتماعي، فلا يتوزع هذا الانفاق وفق منطق المحاصصة المجافية للحاجات الفعلية. وبناء عليه، ندعو الحكومة الى ان تضع موضع التنفيذ مبدأ تساوي حصة الفرد المستحق من الانفاق الاجتماعي ومن المساعدات الاجتماعية على المستوى الوطني. وهذا يعني ان تخصص الموازنات الاجتماعية على اساس العدد الفعلي للأشخاص المستحقين في المناطق المختلفة.
ما نطلبه من الحكومة في المجال الاجتماعي هو ما يلي:
الاليات اكثر اهمية من المشاريع التي تتم مرة واحدة. ان تجربة انشاء الهيئة الوطنية لاعداد قانون الانتخابات كان تجربة ناجحة، وقد توصلت الى نتائج جيدة ومقبولة، واقتراحاتها تشكل الآن محورا لمناقشات لجنة الادارة والعدل ولاحقا مجلس النواب. وسر نجاح هذه اللجنة هو مساهمة اشخاص ذوي كفاءة وخبرة، يمثلون الحساسيات السياسية والمجتمع المدني والخبراء، وقد استطاعت ان تعمل باستقلالية نسبية عن الضغوط السياسية المباشرة. لذلك، ادعو الحكومة الى ان تتخذ قرارا مشابها، بتشكيل لجنة ذات استقلالية وكفاءة، تتمثل فيها منظمات المجتمع المدني والنقابات، والخبراء، وان تكلف بتحضير اقتراحات للأصلاح الاجتماعي. وان يجري بموازاة ذلك اعادة تفعيل المجلس الاقتصادي والاجتماعي كما جاء في البيان الوزاري.
ان تلتزم الحكومة بانجاز الاستراتيجية الوطنية للتنمية الاجتماعية، بطريقة تشاركية، خلال مدة ولايتها. على ان يترافق ذلك مع تنفيذ المشاريع والتدخلات التي تم الاتفاق عليها في ورقة العمل الاجتماعية في المدى المباشر الملحقة بورقة باريس-3.
ان تلتزم الحكومة بإيجاد آليات التنسيق بين الوزارات، ومع البلديات ومنظمات المجتمع المدني، وان تفعّل الهيئات المثلثة التمثيل كافة، وان تتدخل لمعالجة الخلل في التنسيق في الاماكن التي تتطلب تدخلا مباشرا.
ان الدراسات الوطنية التي تمت لتقييم اثر حرب تموز على الاوضاع الاجتماعية، بينت ان الحكومة السابقة، ومجمل الاطراف الدولية والوطنية، قد نجحت في امتصاص الاثار المباشرة لحرب تموز، خصوصا في مناطق الجنوب التي تعرضت للاضرار الشديدة. ان تقييم المواطنين للمساعدات، ولسرعتها، وكميتها، كان ايجابيا بشكل واضح. كما انهم اشاروا الى ان بعض البنى التحتية اعيد بنائها على نحو افضل من السابق. كما ان استئناف العام الدراسي تم بدون تأخير وبدون مشاكل كبيرة، ولم يسجل تأثير على معدلات البطالة ما عدا التوقف القسري عن العمل اثناء العدوان. ولكن لا نستطيع القول ان النجاح كان مماثلا عندما يتعلق الامر بالمشكلات المزمنة، او عندما يتعلق الامر بالمشكلات المتصلة بالاثار المتوسطة والبعيدة المدى لحرب تموز على الاقتصاد والمجتمع اللبنانيين، وهو امر لا ينحصر في منطقة دون اخرى. وبهذا المعنى، فإن الدولة والمنظمات الدولية والجمعيات، نجحت في اختبار الاغاثة وامتصاص الصدمة مرة اخرى، ولكن المطلوب الأن الالتفات الى الجوانب التنموية المتوسطة والبعيدة المدى ، وليس الاستمرار في نمط التوزيع والاغاثة.
ان السياسات الاجتماعية تتضمن ايضا قضايا اساسية مثل الضمان الاجتماعي، وضمان الشيخوخة، والرعاية الصحية والتعليم. وهي قضايا تناولها زملاء كثيرون قبلي. ولكن اتوقف عند نقاط اضافية:
موضوع الخصخصة يجب ان لا يتحول الى مسألة ايديولوجية. هناك اليوم وسائل وآليات لتقييم وضع القطاع العام وادائه وطرق ادارته بشكل موضوعي، وبمشاركة المجتمع المدني والمواطنين. وهو ما يجب ان يتم في لبنان. ولا يوجد في البيان الوزاري اية ضمانات عملية لتأمين الشفافية والمشاركة، والتقييم الموضوعي غير الايديولوجي للتعامل مع هذا الموضوع. ان الخصخصة يجب ان لا تكون حلا وحيدا لكل الحالات، ولا يجب ان تكون شأنا محصورا بين الحكومة او الوزارة المعنية والقطاع الخاص، بل يجب ان تتاح مشاركة جميع المعنيين فيه.
ان القضاء على الفقر وتحسين مستوى معيشة المواطنين، هو الغاية النهائية للسياسات الاجتماعية. وهذا لا يتم من خلال المساعدات الاجتماعية والبرامج التي تستهدف فئات محددة فقط. ان شبكات الامان الاجتماعي هي تدابير تكميلية ليس إلا، بل يجب ان تكون جزءا من سياسات اجتماعية تمكينية متكاملة. وابرز اركان هذه السياسات: توفير فرص العمل اللائق حسب مفهوم منظمة العمل الدولية، وهو يتضمن الحق في التظيم النقابي وما يتفرع عنه، وتضمن الحق في الحماية والتأمينات الاجتماعية والصحية، والحق في أجر مناسب يضمن العيش الكريم.
ان مسألة الاجور هي في صلب السياسات الاجتماعية، ويجب اقرار تصحيح الاجور، ورفع الحد الادنى، للقطاعين العام والخاص، والشروع في وضع السلم المتحرك للأجور موضع التنفيذ. والى جانب الاجور، يجب ان تتضمن السياسات الاجتماعية مسائل الاسعار، والضرائب، والتأمينات، وتوفير الخدمات وتسعيرها ونوعيتها، وما الى ذلك. كما ان مقاربة التنمية المحلية هي من المداخل الاكثر فعالية في معالجة المشكلات الاجتماعية، وهي لم تعط اهميتها اللازمة في البيان الوزاري.
3 - ان اصلاح الادارة العامة ضرورة لا يمكن التغاضي عنها. وخلافا لما هو شائع من ان تفسير الاصلاح الاداري بإنه شأن فني، فهو شأن سياسي بامتياز. إن الادارة اللبنانية زاخرة بالطاقات المهمشة، والمقيدة بالطائفية والزبائينة والفساد والبيروقراطية. ان احترام الموظف في القطاع العام، وترجمة هذا الاحترام في زيادة الرواتب، وفي تحميله مسؤولية قراراته، وفي تطوير قدراته، وفي استقطاب كفاءات شابة الى الادارة العامة هو المدخل الذي لا يمكن تحقيق الاصلاح الاداري دونه.
4- ان تمكين الشباب والنساء هو بدوره من ركائز بناء لبنان الجديد. ويجب ارساء الاليات التي تزيل كافة اشكال التمييز ضد المرأة، وتزيل كافة المعيقات امام مشاركتها ومشاركة الشباب الكاملة في الحياة العامة. وفي هذا الصدد، ورغم اهمية الرياضة، يجب تجاوز الربط الميكانيكي بين الشباب والرياضة لنفتح للشباب آفاق التفاعل على مختلف المستويات، لبناء جيل من الشباب الذي يتبنى قيم المواطنية والتسامح والديمقراطية والانتماء الى الوطن الواحد بعيدا عن العصبيات. هذه هي المهمة الاولى بالنسبة الى شباب اليوم.
5- اخيرا، عندما نتحدث عن التنمية البشرية، فإننا نصل حكما الى التربية والتعليم، لا بصفتها قطاعا، بل بصفتها معبرا الزاميا للتنمية في لبنان. ان ثروة لبنان هي في ناسه، وثروة الناس هي في المعارف التي يمتلكونها، لذلك يجب ان ينظر الى التعليم بصفته الركن الاول في بناء النمو والتنمية المستدامة.
وهذا يفترض ان يترجم في اعادة تنظيم هذا القطاع باتجاه اللامركزية، وباتجاه بناء المدرسة والجامعة المنفتحة على المجتمع، بحيث تتحول مؤسسات التعليم الى فاعل اساسي في التنمية المحلية والوطنية. وعندما نتحدث عن المدرسة، فنحن لا نقصد الجدران والمقاعد والمختبرات على اهميتها، بل نقصد التلامذة والطلاب، والادارات، ونقصد خصوصا الاساتذة و المدرسات والمدرسين، هؤلاء هم عماد بناء القدرات البشرية، وهؤلاء هم الذين يقومون بالاعمال الاعلى انتاجية من بين كل القطاعات، وهؤلاء يقتضي انصافهم ماديا ومعنويا، ومطالبتهم بان يكونوا في أعلى مستويات الكفاءة من اجل بناء اجيال المستقبل.
دولة الرئيس حضرات الزملاء
هذا بعض ما اردت قوله في قراءتي النقدية للبيان الوزاري وانني آمل ان لا تقع هذه الحكومة في فخ الصورة التي عبر عنها خير تعبير غبطة البطريرك صورة العربة المربوطة الى احصنة متقابلة كل واحدة منها تدفع بالجهد المساوي للآخربما يبقي الأوضاع على حالها وهذا كابوس يقض مضاجع الجميع لاننا نرغب في ان يتحول اتفاق الدوحة من هدنة الى حل وان تأتي الإنتخابات النيابية انتخابات تعكس قدرة اللبنانيين على تطوير نظامهم الديمقراطي.
وشكراً
|
| < السابق | التالى > |
|---|
لا تحالف رباعي جديد ... والسلاح صار على الطاولةسمير فرنجية: الدوحة حل مؤقت وليس نهائيا وسنخو