| الكتلة العونية في الحكومة أمام استحقاق التمايز والاستقلالية |
| الكاتب/ روزانا بومنصف - النهار | |
| Thursday, 24 July 2008 | |
|
وسط الانطباعات التي تجيّر الثلث المعطّل ومكاسبه لـحزب الله حين يتحدث الاعلام الغربي عن مرحلة ما بعد اتفاق الدوحة في لبنان والتطورات الاخيرة التي تفاعلت في اجتياح بيروت في ايار الماضي، يعتبر ان "حزب الله" نجح في انتزاع الثلث المعطل من الحكومة بما يمكنه من ان تكون له الكلمة الفصل في مسائل متعددة منها موضوع سلاحه الذي يوضع تحت عنوان كبير هو الاستراتيجية الدفاعية ومسائل اخرى كثيرة. ولا يستبعد بعض الديبلوماسيين ان يضاف اليها موضوع التعاون مع المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وهذا المنطق يسري على بعض الدراسات والابحاث الصادرة اخيرا في الخارج وذلك على نقيض الديبلوماسيين المعتمدين في بيروت الذين يرون ان المكسب الذي حققه الحزب كان عبر تحويل سلاحه ضد فئات في الداخل مما عجّل في الثلث المعطل تحالفا بين القوى الشيعية و"التيار الوطني الحر" وليس ملكا للحزب وحده.
وهذا الامر سيجعله اكثر ارتباطا به وربما حتى مدينا له بكتلة توازي على الاقل تلك التي يتمتع بها اليوم ولو بتوزيع مختلف، مما يجعل التكهنات بمقاربات سياسية مختلفة للتكتل العوني في القضايا الحيوية للحزب ابان المناقشات في الحكومة الراهنة تدور في خانة اللاواقعية، على الاقل بالنسبة الى هؤلاء، ما لم يبرز التيار قدرته على صوغ استقلالية معينة ليست واضحة المعالم ولا المؤشرات حتى الآن. بل على نقيض ذلك، مع الاستمرار في تبرير مسألة التحالف بين الفريقين المسيحي والشيعي حتى الآن وفضائل هذا التحالف على الوضع السياسي عموما. ومن هذه الزاوية فان الرهانات على انتخابات نيابية تتركز اساسا بين الافرقاء المسيحيين من دون تبدل في التحالفات السياسية على ما تبرز الامور حتى الآن. وهي تعني، على رغم كل الكلام الهادئ الذي يعتمد في هذه المرحلة بالتزامن مع مناقشات هادئة في مشروع البيان الوزاري، انه يجري الاعداد لمعركة انتخابية على القواعد السياسية نفسها التي تفرز القوى السياسية ميدانيا، اي بين قوى 14 آذار وقوى 8 آذار. لذلك لا يبدو واضحا الدور القوي الذي يمكن ان يضطلع به المسيحيون في التوازن الجديد المحتمل ما داموا سيخوضون معركة الانتخابات على اساس وقوعهم في هذه الخانة او تلك بكل ما تحمل كل منهما من شعارات، وذلك ما لم يخض رئيس الجمهورية الانتخابات بكتلة تشكل فعلا قوة التوازن المطلوبة لمنع الاصطفافات الحادة من جهة، وللسماح لسلطات الدولة بان تقلّع بمعزل عن "ديموقراطية توافقية" على القياس باتت المعنى الحقيقي للتعطيل السياسي، من جهة اخرى. ومع ان الرهان قوي على دور المسيحيين وخصوصا بعد مكاسب مهمة تحققت اخيرا من انتخاب رئيس جديد للجمهورية الى مكاسب للفريقين المسيحيين الاساسيين في الحكومة، فليس واضحا اذا كان في امكانهم نقل لبنان الى مرحلة جديدة لا تتسم باي من السمات التي عرفها لبنان ابان الوصاية السورية، او ربما ايضا ببعض السمات التي شهدها في الاعوام الماضية. |
| < السابق | التالى > |
|---|
لا تحالف رباعي جديد ... والسلاح صار على الطاولةسمير فرنجية: الدوحة حل مؤقت وليس نهائيا وسنخو