هذا الموقع قيد التجربة
الصفحة الرئيسية
جنبلاط لُحمة 14 آذار رغم مخيّلة "الفريق الآخر" وتمنيّاته
الكاتب/ نصير الأسعد - المستقبل   
Thursday, 24 July 2008

بعضُ 8 آذار "يميّز" بينَه وبين حلفائه على خلفيّة أسلوب تعبيره ومفرداته..
لكن نظام دمشق يعرف "الحقيقة"

منذ فترة، وتحديداً منذُ ما بعد "إتفاق الدوحة" يلاحظُ انّ ثمّة تركيزاً من جانب بعض 8 آذار وإعلامه على وجود تمايز سياسي "حادّ" بين رئيس "اللقاء الديموقراطي" وليد جنبلاط من جهة وسائر أركان 14 آذار الآخرين من جهة ثانية، وذلك بهدف القول إن هناك أزمة عاصفةً داخل الحركة الإستقلالية، وإنّ عقدها في طريقه إلى الإنفراط، وإنّ خلطاً للأوراق يحصل تمهيداً للإنتخابات النيابية المقبلة.


التركيز على جنبلاط في اتجاهين متعاكسين


واللافت في الأمر أنّ التركيز أو "التنشين" على جنبلاط، ودائماً بهدف الإساءة إلى وحدة 14 آذار، إنّما يتمّ في اتجاهين متعاكسين متناقضين. فمرّة يكون التركيز سلبياً ومرّة أخرى يكون إيجابياً. فقبل "غزوة أيار" الماضي سُمّيت الحكومة السابقة حكومة وليد جنبلاط على لسان زعيم "المعارضة" الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، وكانت تلك التسمية مبنيّة على إتهام جنبلاط بالتصعيد ومن أجل تبرير "الغزوة". أمّا في هذه الأيام، فيجري تناول رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" ببعض الإيجابية على خلفية مواقفه "التهدويّة" من أجل تصويره على خلاف عميق مع حلفائه في 14 آذار.


التهدئة الداخلية مشتركٌ 14 آذاريّ..والتهدئة في الجبل


والحال أنّ المتتّبع النزيه للمجريات اللبنانية يعرفُ تماماً أنّ سلوك درب التهدئة الداخلية يجمعُ كل فريق 14 آذار ولا خلاف عليه، فضلاً عن كونه خياراً صحيحاً. وفي سبيل هذه التهدئة، ذهب قادة 14 آذار جميعاً إلى الدوحة وشاركوا في التوصّل إلى الإتفاق هناك ثم التزموا به نصاً وروحاً، في وقت لا يزال خيار التهدئة موضع إختبار بالنسبة إلى "الفريق الآخر" الذي لا تدلّ مواقفه وممارساته "الفعلية" على الإلتزام بـ"إتفاق الدوحة" بمضامينه التسووية وببعده كمنعطف في مسار "مشروع الدولة" في ما يتجاوز الترحيب "اللفظي" به أو محاولة "تحويره".


إذاً، إنّ التهدئة الداخلية خيارٌ 14 آذاري جامع. وبالنسبة إلى الزعيم اللبناني وليد جنبلاط ثمّة جانب "آخر" من التهدئة في إطارها الداخلي، يتعلّق بالوضع في الجبل الذي لم ينجُ من "غزوة أيار" ونال نصيبه منها. فابتداءً من الدوحة حيث تحدث مع الرئيس نبيه بري في ضرورة أن يسود مناخٌ من المصالحة في الجبل وفي ضرورة وأد الفتنة الشيعية ـ الدرزية، مروراً بلقاء أو إثنين بين "التقدمي" و"أمل" في بيروت للغاية نفسها وصولاً إلى مهرجان عبيه قبل أسبوع، يسعى جنبلاط إلى تحصين الجبل. وبهذا المعنى، ثمّة قرن للتهدئة على الصعيد اللبناني العام بتهدئة على الصعيد "الخاص" في الجبل، إن كانت تلك التهدئة الجبلية متاحةً. وهذا ما يعمل له وليد جنبلاط، وله في ذلك قاموسه السياسي ومفرداته السياسية وأداؤه، أي وسائل "التعبير الجنبلاطي" التي تميّزه لكنها لا تضيّع من يريد أن يفهمها على حقيقتها.


جنبلاط متابع ضدّ النظام السوري


بيد انّ جنبلاط الملتزم بالتهدئة داخلياً لم يقُم في موازاتها بأي "تخفيف" عن النظام في سوريا. لا يزال وليد جنبلاط ـ حتّى منفرداً ـ مواظباً على "مطاردة" سياسة هذا النظام تجاه لبنان وعلى فضح مناوراته، منطلقاً من ثابتتين: إستقلال لبنان "عن" سوريا وسيادته الكاملة والمحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وسائر جرائم الاغتيال.


وعلى أي حال، ليس فقط "تُمرضُ" مواقف جنبلاط النظام السوري، بدليل أنّ وزير خارجية النظام وليد المعلّم كان يساجلُ رئيس "اللقاء الديموقراطي" من منبر القصر الجمهوري الإثنين الماضي، بل يعرفُ الجناح المخابراتي السوري "الصافي" من 8 آذار انّ جنبلاط لم يتغيّر ـ على عكس ما يدّعيه البعض الآخر من هذا الفريق ـ وقد إنبرت المواقع الالكترونية المخابراتية، خاصة في الأيام الماضية، إلى كيل الاتهامات له، وخصّت معه النائب أكرم شهيّب، في تحريض مكشوف على القتل.


المعطيات الإقليمية ضدّ من؟


في أي سياق إذاً يجري الترويج الآن لإبتعاد جنبلاط عن 14 آذار؟.


في الجواب عن هذا السؤال، ثمّة جانبان لا بدّ من التوقف عندهما.


الأول يتّصل بالمعطيات الإقليمية المتحرّكة حالياً. فكلّما بدا أنّ الأمور الإقليمية تتحرّك بشكل أو بآخر، سارع "الفريق الآخر" إلى الحديث عن متغيّرات لصالحه وعن مترتبات "ضدّ" 14 آذار (!).


ثمّة مفاوضات سورية ـ إسرائيلية غير مباشرة تتقدّم نحو أن تصبح مباشرة في شهور. وثمّة مفاوضات إيرانية ـ أميركية غير مباشرة حصلت السبت الماضي. وفي موازاة المفاوضات على مساريها السوري ـ الإسرائيلي والإيراني ـ الأميركي، ثمّ اللقاء الأميركي ـ السوري غير الرسمي غداً، من الواضح انّ ثمة دفترَي شروط أميركيين ـ دوليين على النظامين في دمشق وطهران، وأنّ إسرائيل تفاوض مع نظام الأسد على علاقته بإيران وبـ"حزب الله".


في هذه الحالة، كيف تكون هذه المعطيات الإقليميّة ـ الدوليّة المتحرّكة في صالح 8 آذار بعضه أو كله؟ وكيف تكون تالياً ضدّ 14 آذار؟


مَنْ الذي "يُعطي" على تقاطع تلك المعطيات؟ وهل ما تحقق للبنان على تقاطعها ضدّ 14 آذار وكيف؟! وإذا أدّت المعطيات المتحرّكة الى تسويات فهل تكون تلك التسويات ضدّ 14 آذار ولبنان وهي التي يُفترض أن تراعي دفترَي الشروط؟ وإذا حصل النظامان السوريّ والايرانيّ ـ في إطار هكذا تسويات ـ على "عدم التعرّض" لهما في مقابل تغيير السلوك فهل يكون لبنان خاسراً و14 آذار مهزومة؟!


التسويات تفيد لبنان و14 آذار


بطبيعة الحال، لا يُمكن في عجالة تحليل المعطيات كافة وتوقع نتائجها، بيد انه وخلافاً لما يشيعه "الفريق الآخر" فإن التسويات الإقليميّة ـ الدوليّة الناتجة عن الظاهر من التحوّلات والتموضعات، تفيد لبنان و14 آذار ولا تضرّهما أبداً. أليست مدعاةً للتعجّب كيف صارَ "إتفاق الدوحة" ـ على لسان قياديّ بارز في "حزب الله" ـ إنتصاراً على الولايات المتحدة، في وقت ثمّة "إجماع" على إعتباره نتاج ضغط عربيّ ـ ودوليّ ـ على دمشق وطهران؟


ومن خلال إستعراض ما هو حاصلٌ خارجياً، يتبيّن بوضوح أن لا أساس لحديث بعض 8 آذار عن "تغيّر" وليد جنبلاط لإعتبارات إقليميّة وبسبب "إنتصارات" سوريّا وإيران. فليس هناك تكيّف جنبلاطي في السياسة مع "إنتصارات" مزعومة، بل على العكس مضيّ في المقاربة الإقليمية نفسها لديه.


الإنتصارات الوهميّة


أمّا الجانب الثاني، فيتعلق بلا شك بما يبدو انّه حاجة لدى "الفريق الآخر" الى "بيع" إنتصارات وهميّة. وإذا كانَ لا داعي الى الإطالة في هذا المجال، فإنّ مثلاً واحداً يكفي. في الدوحة، كادَ رئيس "تكتّل التغيير والإصلاح" ميشال عون يغادر محتجاً على مسار الأمور هناك. فلَم "تمشِ" دعوته الى "حكومة إنتقالية" بديلة من إنتخاب رئيس الجمهوريّة. ولم "تمشِ" إنتخابات نيابيّة مبكرة. ويُروى أنّ عون عادَ من الدوحة غاضباً. لكنّه عندما إضطر الى "اللك" إخترع إنتصاراً وهميّاً إسمه تحصيل "حقوق المسيحيين" في قانون 1960 للانتخابات النيابيّة في حين كان هناك إتفاق قبل الدوحة على الإنطلاق من قانون 1960، وهذا ما حصل بالفعل، علماً أنّ مسيحيي 14 آذار لا يزالون يأملون مؤازرة نواب "التكتّل" لإعادة النظر في عدد من التقسيمات الإنتخابية لصالح التمثيل المسيحيّ.


إذاً، إنّ محاولة الإيحاء بتموضع جنبلاطيّ جديد مختلف عن 14 آذار،

 

تدخل في إطار التضليل وفي إطار التمنيات بإنفراط عقد 14 آذار... أي انتصارات وهميّة أيضاً. وهذا التقييم لموقع جنبلاط ليس موجوداً إلا في مخيّلة "الفريق الآخر". فوليد جنبلاط في قلب 14 آذار وروحها ولا يمكن إلا أن يكون "فيها" وهو مؤسسها الأبرز في حينها ولولا دوره في لحظة استشهاد الرئيس رفيق الحريري ثمّ في المراحل التالية، لما نشأت واستمرت.


على أنّ ما تمّ التأكيد عليه في هذه المقدّمات جميعاً، تشديداً على موقع جنبلاط وسائر حلفائه داخل 14 آذار، لا يلغي ضرورة دعوة حركة 14 آذار الى أمرين. أوّلهما الحاجة الى صوغ إستراتيجية جديدة للمرحلة الجديدة. وثانيهما الحاجة الى "العودة" الى التواصل مع الناس كي يفهم الناس كيف تفكّر وكي تكون مفهومة لديهم وسط كلّ الأضاليل السياسيّة والاعلاميّة.
 

 

 
< السابق   التالى >

القائمة الأساسية

استطلاع رأي

هل تعتقد ان الحوار الداخلي فيه خلاص للبنان
 

مقابلات

عضو حركة اليسار الديمقراطي الدكتور وهبي لموقع "14 آذار": الحوار ولا شيء غيره مدخلنا لبناء الدولة الحديثة والعصرية
Sunday, 12 April 2009
مع الإعلان عن اللوائح الإنتخابية في المناطق اللبنانية كافة، تقترب قوى 14 آذار من إعلان لائحتها في منطقة البقاع
 
ثلاث سنوات على غياب جورج حاوي والعهد هو العهد
Thursday, 19 June 2008
Image
 
نصير الأسعد: حزب الله يميّع اتفاق الدوحة
Monday, 09 June 2008
 

للاشتراك في النشرة






هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن