|
الكاتب/ زيّان - النهار
|
|
Tuesday, 22 July 2008 |
|
ليت الأمور بين لبنان والشقيقة سوريا هي كما صوَّرها وتصوَّرها وزير الخارجيَّة السوري وليد المعلم في حواره المُسْهَب مع الصحافيّين قبل مغادرته القصر الجمهوري. أو بالسهولة والبساطة التي تحدَّث بهما الوزير السوري، والذي كاد في الكثير من اجاباته أن ينفي وجود أيَّة مشكلة بين البلدين، أو أية مسؤوليَّة بالنسبة الى سوريا.
بل كاد يعلن استغرابه الضجة القائمة في بيروت حول هذه الأمور والمواضيع والحكايات، منذ ما قبل الانسحاب من لبنان، لينتهي الى التساؤل عَلامَ كل هذا الضجيج.
مع ان الواقع يحكي بحاله عن حاله، ويؤكِّد يوميّاً أن ثمة الكثير من المشاكل والأزمات والخلافات العالقة والمتفاعلة على الدوام، تحتاج الى المناقشة الصريحة، والبحث بجديَّة عن معالجات تستَطبُّ بها... لا تكتفي بتخديرها وتأجيلها:
من مسألة العلاقات الديبلوماسيَّة المطلوبة بإلحاح من جانب لبنان وبرغبة دوليَّة شبه شاملة، الى المعاهدات والاتفاقات التي تناسلت فتكاثرت خلال فترة الوجود السوري، الى ترسيم الحدود المتداخلة قدريّاً عند بعض النقاط وبعض القرى، الى مفاوضات السلام مع اسرائيل، الى غيرها وسواها. لطالما رغب اللبنانيون وتمنّوا من قلبهم وربهم تغيير الأجواء المعكَّرة بين البلدين الشقيقين، وتغيير المناخات التي لا أثر للود فيها ولا مكان للاخوَّة، وتغيير الأسلوب والطريقة في التعامل والمعاملة.
ودمشق تعلم حتماً ان لبنان يخطبُ ودَّها منذ القدم، وحتى قبل حروب الآخرين وقبل الوصاية وقبل كل ما جرى وصار. مثلما تعلم ان اللبنانيّين لا يضمرون لها سوى كل خير ومحبَّة، كونهم يدركون ان لا صفاء ولا رواق ولا استقرار في لبنان ما لم تتم معالجة كل القضايا والأسباب المعلنة والكامنة.
كما يودُّون لو أنَّ "الصلحة" تتمُّ غداً، فتعود المياه الى مجاريها والعلاقات الى سابق عهدها، مع التشديد على ترجمة الأقوال الى أفعال وخطوات ايجابيَّة على أرض الواقع.
اذا لم تأخذ دمشق هذه الناحية في الاعتبار، فان العلاقات المأزومة والمتوترِّة ستزداد توتُّراً... ليستمر الدوران في الدوَّامة ذاتها.
فالمطلوب، اذاً، ليس المساءلة والمحاسبة، بل الخروج من هذا النفق الى فضاء الانفراج وعودة التعاون وروح الأخوَّة الصادقة. |