|
الكاتب/ ساطع نور الدين - السفير
|
|
Monday, 21 July 2008 |
|
ليست صفقة تبادل الاسرى التي احتفل بها لبنان الاسبوع الماضي، وما زال، سوى فرصة لتغيير الخطاب اللبناني الرسمي والشعبي الخاص بالمقاومة، واعادة صياغته في البيان الوزاري الذي يفترض ان يكون محصلة توفيقية لمواقف الموالين والمعارضين، التي وصلت خلال السنوات الثلاث الماضية الى تبادل الاتهامات بالخيانة العظمى. الخلاف الداخلي على المقاومة لم يكن ظرفيا ولا مفتعلا، والخروج منه يمكن ان يكون بمثابة معجزة منتظرة منذ ان فتحت الحدود اللبنانية الجنوبية على الصراع مع العدو الاسرائيلي في اواخر ستينات القرن الماضي، وفتحت معها الحروب الاهلية التي لما تنتهِ حتى اليوم.. وهي مرشحة للاستمرار طالما ظلت هناك بندقية واحدة لبنانية او فلسطينية لا تحظى بالاجماع الوطني المستحيل اصلا
. في الفترة الماضية وصل الخلاف على المقاومة الى حدود لم يبلغها مع البندقية الفلسطينية التي غالبا ما كان ينظر اليها باعتبارها مؤقتة وعابرة نحو الدولة المستقلة الوشيكة. وهي صفة لا يمكن ان تنطبق على سلاح حزب الله، الذي ورث تلك التجربة البائسة، لكنه رسخها بالهوية الوطنية اللبنانية التي لا تقبل الشك ولا الجدل، وعمد الى تطويرها بحيث باتت تصلح درسا للداخل الفلسطيني . قبل الحرب الاسرائيلية في تموز العام ،٢٠٠٦ كان سلاح المقاومة سببا للمواجهة السياسية الداخلية التي انفجرت في اعقاب اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وكان من عناوينها الرئيسية العلاقة مع سوريا.. وكان ايضا من مبرراتها القول ان لبنان دفع ضريبة الدم على مدى اربعين عاما من الصراع مع العدو الاسرئيلي، وآن له ان يرتاح ويبحث عن بدائل اخرى للقتال، وهو ما كان يعادل في عرف المقاومين وحكمهم القاطع موقفا خيانيا لا يمكن التسامح معه، وهو ما ترجم في السابع من ايار الماضي الى هجوم عسكري على بيروت والجبل فتح ابواب جهنم، لكنه لم يحل الخلاف، بل ربما ساهم في تفاقمه واسقاطه على الكثير من الحسابات الطائفية والمذهبية.
لا يمكن لاحد من الموالين ان يزعم ان حصيلة السنوات الثلاث الماضية على الاقل كانت في مصلحته، او في مصلحة الوطن الذي كانوا ينشدون اخراجه من الصراع وتحييده عن المواجهة. ولا كانت تلك الفكرة التي راجت في فترة من الفترات حول ارساء التعايش بين الدولة وبين المقاومة سوى ضرب من الوهم .. الذي يستدعي الان البحث عن السبيل الوحيد الذي لم يتم التطرق اليه من قبل، وهو تحويل المقاومة الى خيار وطني عام، يجري تلزيم عملية تنفيذه الى حزب الله، وتكون الدولة كلها والمجتمع باسره رديفا وداعما يوفر الامكانات المادية والعسكرية والسياسية لاستمراره حتى يقرر الحزب بنفسه إلقاء السلاح، وذلك بدلا من التلهي بوضع استراتيجية دفاعية يمكن ان تكون اكثر كلفة على البلد وامنه وماله، حتى ولو كانت اميركا هي التي تمول اليوم عملية اعادة بناء الجيـــش اللبناني، ودول الرجعية العربية هي التي تغطي بين الحين والاخر عجز الخزينة اللبنانية.
اثبتت التجربة ان الصراع مع المقاومة خاسر، والتعايش معها خيالي. آن الاوان لكي يعلن لبنان نفسه دولة مقاومة ومجتمعا مقاوما، ويكلف حزب الله وحده تحمل هذه المسؤولية. |