| يوم أُكل الثور الأبيض ! |
| الكاتب/ نبيل بومنصف - النهار | |
| Monday, 21 July 2008 | |
|
سيكون تطوراً مفعماً بنوع جديد من الدلالات الرمزية والمثيرة للاهتمام والتبصر لو تمكنت اللجنة الوزارية المكلفة وضع البيان الوزاري للحكومة من انجاز مشروعها اليوم تحديداً. وهذا التوقيت لا يتصل فقط بعامل السرعة وما يوحيه من اختلاف الظروف بسحر ساحر بين العملية القيصرية المعقدة التي شهدتها ولادة الحكومة والولادة السهلة والطبيعية لبيانها الوزاري، على افتراض ان الاخيرة ستكون كذلك، وانما ايضا بدلالة رمزية أخرى هي ان اليوم يصادف ذكرى مرور شهرين على ولادة تسوية الدوحة في 21 ايار الماضي.
وفي شهرين فقط عقدت "طاولة اقليمية أرست هدنة في قطاع غزة ذي الارتباط الوثيق بحركة "حزب الله" في لبنان. وعقدت جولات كثيفة متعاقبة لطاولة اقليمية أهم وأكبر وأشد تأثيرا على مجمل المصير اللبناني عبر المفاوضات السورية – الاسرائيلية غير المباشرة برعاية تركيا. وعقدت طاولة اوروبية – اقليمية – عربية في باريس نافس معها الانفتاح الفرنسي على سوريا الموضوع الاصلي للمؤتمر المتوسطي، ونافس الحضور اللبناني الطاغي مسار المؤتمر والانفتاح الفواح وكله باسم المصالح ولغة التحولات التي لا تبقي مكاناً لشاعرية رومنسية وأوهاماً "مبدئية". وأخيرا لا آخراً هبطت طاولة جنيف حول الملف النووي الايراني هبوطا صاعقا على مجموع هذه الطاولات حاملة أعتق وأقسى قاعدة في حقائق الديبلوماسيات و"الواقعية السياسية" وهي ان لا مكان للمبدئيات في مصالح الدول، وليس أدل على ذلك من النشيد الاميركي – الايراني الجديد الموضوع برسم المنطقة كلها بدءاً بزعامات لبنان. ولعلها ستكون ذروة الغباء السياسي ان يلجأ أي طرف داخلي الى تعيير أي طرف آخر بهذه التحولات القاسية، خصوصا متى تدفقت حقائق جديدة اضافية لاحقاً توجب على أهل الحوار جميعا في لبنان رفع شعار وحيد هو: "أُكلت يوم أُكل الثور الابيض". |
| < السابق | التالى > |
|---|